تخطي إلى المحتوى

المكبراتي

Ahmed Hamed كاتب المقال
July 11, 2026 2 دقائق قراءة

استيقظَ عمُّ خالدٍ المكبراتيُّ من نومه قبيلَ أذان الفجر. قام فتوضأ، وصلى ركعتين قبل الفجر، ثم خرج ومعه مكبرُ الصوت الخاصُّ به متجهًا إلى المسجد.

أدَّى المصلون صلاة الفجر، وكان عمُّ خالدٍ بينهم. وبعد انتهاء الصلاة عاد كلُّ واحدٍ إلى منزله، بينما ظلَّ هو في المسجد يسبح الله، ويستغفره، ويكبره. وبعد مرور نصف ساعة نهض، واستعدَّ لعمله.

كان عملُ عمِّ خالدٍ هو التكبير في شوارع المدينة قبل صلاة كل عيد بمكبر الصوت الخاص به. كان عملًا يشبه عملَ المسحراتي، ولذلك اشتهر بين الناس باسم **”عم خالد المكبراتي”**.

كان يبدأ عمله من أمام المسجد، فيفتتحه بالصلاة على رسول الله ﷺ، قائلًا:

الصلاةُ والسلامُ عليك
يا خيرَ خلقِ الله
الصلاةُ والسلامُ عليك
يا حبيبي يا رسولَ الله.

كان لعمِّ خالدٍ صوتٌ ملائكيٌّ عذبٌ، يطرب الأذن ويمس القلب.

وبعد الصلاة على الحبيب ﷺ، يبدأ في ترديد تكبيرات العيد:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا الله…

وكانت في مدينتنا عادةٌ جميلة منذ ظهور المكبراتي؛ فما إن تبدأ تكبيراته حتى تقوم الأمهات بإيقاظ أبنائهن، وإلباسهم ملابس العيد، وتعطيرهم، ثم يقفون في انتظار سماع صوته، ليخرجوا خلفه يكبرون، حتى تمتلئ الشوارع بالتكبير.

كان المسجد الذي يصلي فيه عمُّ خالدٍ يقع في أول المدينة، بينما كان مصلى العيد في آخرها. ولم تكن مدينتنا كبيرة، فكان يسير من أولها إلى آخرها مكبرًا، وكلما مرَّ على بيت خرج أهله جميعًا؛ الأب والأم والأبناء، وانضموا إليه يكبرون ويهللون. وكانت كل عائلة تصافح الأخرى بابتسامةٍ صادقة، ويتبادلون التهاني والدعوات بعيدٍ سعيد.

كانت أجواء العيد في مدينتنا مختلفةً عن سائر المدن؛ فقد كان وجود المكبراتي يمنحها روحًا خاصة لا تجدها في أي مكان آخر. وكان أهلها لا يعرفون للحقد، ولا للغل، ولا للحسد سبيلًا.

ودائمًا ما كنت أقول إن مدينتنا هي المدينة الفاضلة التي تحدث عنها الفلاسفة، لكنها لم تكن مدينةً مثاليةً لأنها خلت من العيوب، بل لأنها كانت تعرف كيف تجمع قلوب أهلها في صباح العيد… بصوت عمِّ خالدٍ وهو يملأ الشوارع بتكبيرات العيد.

مشاركة المقال

أضف تعليقاً