الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن أبناء الأمَة المملوكة يصيرون عبيدا مملوكين لمالِك أمِّهم وإن كان أبوهم حرا مع ذِكر ( 120 ) صحابيا وإماما منهم
سجّل دخولك لتقييم الكتاب وإضافته لقائمة القراءة
سلسلة الكامل / 417 / الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن أبناء الأمَة المملوكة يصيرون عبيدا مملوكين لمالِك أمِّهم وإن كان أبوهم حرا مع ذِكر ( 120 ) صحابيا وإماما منهم يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل...
تحميل الكتاب
سجّل دخولك لتحميل الكتاب مجاناً
عن الكتاب
سلسلة الكامل / 417 / الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن أبناء
الأمَة المملوكة يصيرون عبيدا مملوكين لمالِك أمِّهم وإن كان أبوهم حرا مع ذِكر (
120 ) صحابيا وإماما منهم
يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي
الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها
المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه (
64,000 / الإصدار الخامس ) أربعة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة
في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها .
_ قال الإمام الشافعي ( الأم / 2 / 256 ) ( ولد الأمَة من الحرِ عبد
، حكمه حكم أمِّه )
_ وروي البيهقي في السنن الصغير ( 3014 ) عن أبي الدرداء أن رسول الله أُتِى بامرأة
مجحا على باب فسطاط فقال لعل صاحب هذه يريد أن يلم بها لقد هممت أن ألعنه لعنة
تدخل معه قبره ، كيف يورثه وهو لا يحل له ، وكيف يسترقه وهو لا يحل له . ( صحيح )
_ وقال الإمام ابن عبد البر ( الاستذكار / 7 / 439 ) ( قد أجمعوا أن
ولدها تبع لها في الملك والحرية )
_ وقال الإمام ابن حزم ( مراتب الإجماع / 55 ) ( اتفقوا أن ولد الأمة
من زوجها عبد لسيد أمِّه )
وقال ( اتفقوا في ولد الأمة من زنا أنه لسيد أمه )
_ وقال الإمام الجصاص ( أحكام القرآن / 3 / 125 ) ( الولد المولود على
فراش النكاح من الأمة يكون عبدا لسيدها )
_ وقال الإمام عياض السبتي ( التنبيهات المستنبطة / 2 / 956 ) ( وأما
ولدها من سيدها فلا خلاف أنه حر . وأما ولدها من غير سيدها قبل حملها من سيدها
فلا خلاف أنه عبد )
_ وقال الإمام المازري المالكي ( التلقين / 3 / 177 ) ( الاتفاق على
أن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ، فابن الحرة حر وإن كان زوجها عبدا وابن
الأمة عبد وإن كان أبوه حرا )
_ وروي الطبراني في مسند الشاميين ( 2116 ) عن أبي حيوة الكندي أن
جارية من خيبر مرت على رسول الله وهي مُجحٍ فقال لمن هذه ؟ فقالوا لفلان ، قال أيطأها
؟ فقيل نعم ، فقال كيف يصنع بولدها ؟ يدّعِيه وليس له بولد أم يستعبده وهو يغذوه
في سمعه وبصره ، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره . ( حسن ) مجح أي حامل
قربت ولادتها .
_ وقال الإمام أبو الحسين العمراني ( البيان / 8 / 397 ) ( الولد
إنما يتبع أمه في الرق والحرية دون أبيه )
_ وقال الإمام السرخسي ( المبسوط / 5 / 200 ) ( ولد الأمة مملوك
لمولاها )
_ وقال الإمام الروياني ( بحر المذهب / 9 / 144 ) ( ولد الأمة مملوك
لسيدها )
_ وقال الإمام الماوردي ( الحاوي الكبير / 3 / 135 ) ( ولد الأمة ملك
لسيدها )
_ وقال الإمام الزركشي ( شرح مختصر الخرقي / 5 / 121 ) ( الولد يتبع
أمه في الرق والحرية )
_ وقال الإمام ابن العراقي ( تحرير الفتاوي / 2 / 850 ) ( الولد يتبع
أمه في الرق )
_ وقال الإمام المرغيناني ( الهداية / 2 / 301 ) ( ولد الأمة من
زوجها مملوك لسيدها )
_ وقال الإمام ابن الجوزي ( زاد المسير / 1 / 394 ) ( ولد الأمة من
الحر يصيرون رقيقا )
_ وقال الإمام ابن الملقن ( التوضيح / 14 / 51 ) ( كل أمة تلد من غير
سيدها فولدها عبد )
_ وقال الإمام العيني ( عمدة القاري / 13 / 93 ) ( كل أمة تلد من غير
سيدها فولدها عبد )
_ وقال الإمام ابن المنجي ( الممتع / 3 / 39 ) ( ولد الأمة يتبع أمه
في الرق في النكاح الحلال ففي الحرام بطريق الأَوْلَى )
_ وقال الإمام عز الدين بن عبد السلام ( الغاية / 8 / 141 ) ( ولد
الأمَةِ ملك للسيد )
_ وقال الإمام النووي ( المجموع / 2 / 256 ) ( ولد الأمة يكون رقيقا
)
_ وقال الإمام اللخمي ( التبصرة / 3 / 1390 ) ( الأصل في الولد أنه
تبع للأم في الحرية ، ولا يراعى الأب ، فإن كانت الأم حرة والأب عبدا كان الولد
حرا ، وإن كانت الأم أمَة والأب حرا كان عبدا )
_ وجاء في موسوعة الفقه الكويتية لمجموعة من الدكاترة ( 23 / 13 ) (
ولد الأمة من غير سيدها يتبع أمه في الرق ، سواء أكان أبوه حرا أم عبدا ، وهو
رقيق لمالك أمه ، لأن ولدها من نمائها ونماؤها لمالكها ، وللإجماع )
_ وفي الكتاب السابق رقم ( 81 ) ( الكامل في أحاديث نقل العبد من سيد
إلي سيد أفضل في الأجر وأعظم عند الله من عتقه ونقل الإجماع أن عتق العبيد ليس
بواجب ولا فرض / 950 حديث )
وكتاب رقم ( 82 ) ( الكامل في أحاديث لا يُقتل حر بعبد قصاصا وإن
قتله عامدا وعورة الأمَة المملوكة من السرة إلي الركبة وباقي الأحكام التي تختلف
بين الحر والعبد / 250 حديث )
كان من المسائل الواردة فيه مسألة ولد الأمة المملوكة من غير سيدها
وأنه يكون عبدا ويصير مملوكا لمالك أمه وأن ذلك الحكم قائم عليه من قبل أن يولد
وتجري عليه أحكام العبيد فيما بعد ولادته .
وفي ذلك الكتاب السابق ذكرت الأحاديث الواردة في الأحكام التي تختلف
بين الحر والعبد ومنها :
_(1)_ لا يُقتل حر بعبد قصاصا وإن قتله عامدا وإنما عليه غرامة مالية
فقط
_(2)_ استعباد المولود الذي تلده الأمة المملوكة من غير سيدها
_(3)_ جواز إقامة السيد العقوبات والحدود علي عبده
_(4)_ عورة الأمَة المملوكة ما بين السرة والركبة بخلاف عورة الحرة
_(5)_ لا يجاهد العبد إلا بإذن سيده
_(6)_ رد العبد إلي سيده إذا أسلم السيد ثم أسلم العبد
_(7)_ من تولي غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
ولا يقبل الله منه عملا ، وأن المولي أي الذي صار حرا يرث من مال سيده إذا مات ،
ويأخذ السيد مال العبد إذا مات .
_(8)_ اختلاف طلاق وعدة الأمة عن الحرة
_(9)_ ليس علي السيد زكاة فيما عنده من عبيد
_(10)_ ليس للعبد سهم معلوم من الغنائم ، وإنما يحذيه الأمير بعض
المال
_(11)_ جواز رد العبد خلال ثلاثة أيام بعد شرائه
_(12)_ أيما عبد أبق / هرب من سيده فهو كافر وحلال الدم عند بعضهم
_(13)_ لا يقام حد القذف علي السيد إن قذف عبده بالزنا ولا يقام
القصاص في التعذيب وقطع أعضاء الجسم إذا فعل السيد ذلك في عبده
_(14)_ أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ونكاحه باطل
_(15)_ مال العبد ملك لسيده وليس بين العبد وسيده ربا
_(16)_ اشتراط إسلام العبد حتي يجوز عتقه إن شاء سيده
_(17)_ لا يقام حد السرقة علي العبد إن سرق من مال سيده أو من
الغنائم قبل تقسيمها إلا إن تكرر ذلك
_(18)_ لا تجوز شهادة العبد علي الحر وتجوز شهادة العبيد علي بعضهم
_(19)_ لا ملاعنة بين الزوجين إذا كان أحدهما عبدا ، ولا يمين للعبد
علي سيده
_(20)_ ليس علي العبيد صلاة الجمعة وإنما صلاة الظهر إلا أن يأذن له
سيده
_(21)_ إن كانت المرأة وزوجها عبيدا ثم تم عتق المرأة فهو طلاق
بينهما إلا أن تشاء أن تبقي مع زوجها وهو عبد
_(22)_ النهي عن زواج الأمَة علي الحرة
_(23)_ جواز عزل السيد عن الأمة إن أراد ألا ينجب منها أبناء حتي وإن
لم ترض هي بذلك
_(24)_ اختلاف دية العبد عن دية الحر
_ وذكرت في ذلك الكتاب السابق الأحاديث الواردة في ذلك ، وذكرت
مُجمَلا بغير كثير تفصيل أقوال الصحابة والأئمة في تلك الأحكام .
وكان من تلك الأحكام أن أبناء الأمة المملوكة يصيرون عبيدا مملوكين
لسيدها ، حتي وإن كان أبوهم حرا عاقلا قادرا ، وسواء كان هؤلاء الأبناء من نكاح
صحيح أو من نكاح فاسد أو من زني بغير نكاح بالكلية .
وهذه مسألة متفق عليها ولا خلاف فيها بالكلية ولا حتي خلافا ضعيفا أو
شاذا ، ويزيد الإجماع الوارد فيها وضوحا أنها مسألة عملية ظاهرة متكررة كثيرة
الحديث ، فيراها الناس بأعينهم ويحكم فيها الصحابة والتابعون والأئمة بين الناس
فلو ظهر من أحدهم قولا في خلاف ذلك لاشتهر الأمر وانتشر .
وهذا الأمر من أشد الدلائل علي المتكلمين في المسألة ، لأن هذا الحكم
جعل الأصل في بعض الناس أنهم عبيد وليسوا أحرارا ، إذ في بعض الأمور كان يقال لقد
فعل فلان كذا فاستحق العبودية ،
وهذا علي أن فيه بذاته ما فيه لكن حينها يقال فكيف إذن بهذا الطفل
الذي لم يولد بعد ، فقد صار عبدا مملوكا من قبل أن يولد أصلا ، بل وحتي إن كان
أبوه حرا فسيظل هذا الإنسان عبدا لأن أمَّه أمَة مملوكة .
وبعد الكتاب السابق رقم ( 202 ) ( الكامل في إثبات أن قصة عمر بن
الخطاب مع القبطي وعمرو بن العاص ومتي استعبدتم الناس مكذوبة كليا مع بيان ثبوت
عكسها عن عمر والصحابة وتعاملهم بالعبيد والإماء )
وكتاب رقم ( 212 ) ( الكامل في اتفاق جمهور الصحابة والأئمة أن لا
يُقتل حرٌ بعبد قصاصا وإن قتله عامدا مع ذِكر ( 80 ) صحابي وإمام قالوا بذلك منهم
أبو بكر وعمر وعلي والشافعي ومالك وابن حنبل مع بيان ضعف من خالفهم )
وكتاب رقم ( 213 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن دية المرأة
في القتل الخطأ نصف دية الرجل مع ذِكر ( 100 ) صحابي وإمام منهم )
وكتاب رقم ( 214 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن رأس الأمَة
المملوكة وثديها وساقها ليس بعورة وليس الحجاب والجلباب عليها بفرض مع ذِكر ( 60 )
مثالا من آثارهم وأقوالهم وما تبع ذلك من أقاويل )
وكتاب رقم ( 269 ) ( الكامل في اتفاق جمهور الصحابة والأئمة أن دية
المجوسي في القتل الخطأ تكون عشرة بالمائة ( 10 % ) فقط من دية المسلم مع ذِكر
ستين ( 60 ) صحابيا وإماما قالوا بذلك ومنهم عمر وعثمان وعلي ومالك والشافعي وابن
حنبل وبيان ضعف من خالفهم )
وكتاب رقم ( 286 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي جواز أن
يضع الرجل يده علي ثدي الأمَة المملوكة وبطنها وساقها ومؤخرتها قبل شرائها مع ذِكر
خمسين ( 50 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم )
آثرت أن أتبع ذلك بجزء في مسألة ولد الأمة المملوكة وكونه عبدا لمالك
أمِّه ، وذكرت مائة وأربعين ( 140 ) مثالا من آثار وأقوال مائة وعشرين ( 120 )
صحابيا وإماما .
————————
__ الكذب في ادعاء أن في هذه المسألة خلافا :
من عادة الأئمة ومن تبعهم من العارفين بقواعد البحث في المسائل أن
يبدأ الواحد منهم بتعريف المسألة المرادة التي يتكلمون فيها ، وصار ذلك يعرف فقهيا
بتحرير موطن النزاع .
فالكلام مثلا في وجوب الصلاة بذاتها والقطع بفرضها والإجماع علي كفر
من يستحل ترك الصلاة كفرا أكبرا ، ليس الكلام في فروع أحكام الصلاة كالخلاف في رفع
اليدين في الركوع والسجود .
حتي أتي المتفيهقة ومن تبعهم من المكثرين بزيف الكلام فيتناسون ذلك ،
إما بتعمد مريب وإما بجهل غريب ، وصاروا يستعملون الألفاظ الواسعة والمصطلحات
الفضفاضة حتي يكون لهم المخرج بالإتيان بأدلة في غير المسألة المرادة بالكلية أصلا
.
فأفضي بهم ذلك إلي ادعاء الخلاف في مسائل فيها إجماع مقطوع به ،
وادعاء الإجماع في مسائل فيها خلاف معتبر مقطوع بثبوته .
ومن تلك المسائل المسألة المرادة بذلك الجزء في ولد الأمة . فالإجماع
مقطوع به أن ولد الأمة المملوكة عبد لمالك أمه . فزعم بعضهم أن في المسألة خلافا
للخلاف في مسألة أخري مقاربة لهذه . فالأمة المملوكة وأولادها لهم أحوال ثلاثة .
_1_ الحال الأولي : أن تكون الأمة المملوكة لم تنجب أبناء من سيدها
بالكلية ، سواء كان يطؤها أو لا . ثم بعد ذلك أنجبت من غيره ، سواء كان ذلك بنكاح
صحيح بموافقة مالكها ، أو بنكاح فاسد سقطت فيه بعض الشروط التي تفسد صحة النكاح ،
أو من زني بغير نكاح بالكلية .
ففي هذه الحالة لا يختلف الصحابة والأئمة أن هؤلاء الأبناء يصيرون
عبيدا لمالك أمهم ، ويصيرون محكوما بعبوديتهم وملكهم لسيد أمهم من قبل ولادتهم
بالكلية .
_2_ الحال الثانية : أن يأتي السيد المالك لتلك الأمة فيُدَبِّرها ،
يعني يقول لها أنتِ حرة بعد موتي ، يعني هي أمة مملوكة له طول حياته ثم تصير حرة
بعد موته وهذا ورد في الأحاديث وآثار الصحابة وأقوال الأئمة تسميته ب( تدبير
العبيد ) و( العبد المدبر ) و( الأمة المدبرة ) ونحو ذلك .
وهذه الحال اختلف فيها الصحابة والأئمة ، وأيضا إنما اختلفوا في
الأبناء الذين تنجبهم بعد التدبير ، أما من أنجبتهم من غير سيدها قبل التدبير فهم
عبيد لسيدها بلا خلاف .
أما من أنجبتهم بعد هذا التدبير فاختلف الصحابة والأئمة فيهم . ففريق
منهم يقولون أنهم مثل أمهم في ذلك الحكم ، فهم عبيد مملوكون لمالك أمهم طول حياته
، ثم إن مات وصارت هي حرة فيصيرون هم أحرارا كذلك .
وفريق آخر منهم يقولون أن التدبير لا يقع إلا علي الأمَة المملوكة
فقط ، وأبناؤها لا يتبعونها في ذلك الحكم ، وهؤلاء الأبناء عبيد مملوكون لمالك
أمهم علي الدوام .
ونعم قولهم صحيح أن في هذه المسألة خلافا ، لكن حتي عند المستدلين
بهذه المسألة يكون الأمر عليهم لا لهم ، إذ كفي بإقرار الخلاف في مسألة كهذه ، فهل
من قال بالقول الثاني من الصحابة والأئمة في أن هؤلاء الأبناء عبيد مملوكون لسيد
أمِّهم علي الدوام يكونون آتين بقول ليس من الإسلام بالكلية ، أم قولهم معتبر
والمسألة خلافية ؟ .
_3_ الحال الثالثة : أن تنجب الأمة المملوكة أبناء من سيدها ، وهؤلاء
الأبناء يكونون أحرارا بلا خلاف ، ثم تنجب هذه الأمة المملوكة أبناء آخرين بعد ذلك
من غير سيدها ، سواء بنكاح صحيح أو بنكاح فاسد .
وهذه الحال اختلف فيها الصحابة والأئمة كالحال السابقة ، وذلك
لكلامهم في ( أم الولد ) هل تعتق بذلك بعد موت سيدها أم لا . ولفظ ( أم الولد )
يطلق علي الأمة المملوكة التي تنجب من سيدها .
وهؤلاء الأبناء الذين تنجبهم من غير سيدها بعد أن تكون أنجبت من
سيدها اختلف فيهم الصحابة والأئمة ، ففريق منهم يقولون أنهم يكونون عبيدا لمالك
أمهم طول حياته ثم يصيرون أحرارا بعد موته .
وفريق منهم يقولون أنهم عبيد مملوكون لمالك أمهم علي الدوام ولا
يعتقون أو يصيرون أحرارا بعد موته .
ونعم قولهم صحيح أن في هذه المسألة خلافا ، لكن حتي عند المستدلين
بهذه المسألة يكون الأمر عليهم لا لهم ، إذ كفي بإقرار الخلاف في مسألة كهذه ، فهل
من قال بالقول الثاني من الصحابة والأئمة في أن هؤلاء الأبناء عبيد مملوكون لسيد
أمهم علي الدوام يكونون آتين بقول ليس من الإسلام بالكلية ، أم قولهم معتبر
والمسألة خلافية ؟ .
———————–
__ وهذا ما دعي البعض للكلام في بعض هذه الأمور :
_ قال البعض متسائلا أن أكثر هذه المسائل إن لم يكن كلها مبني علي أن
العبد ليس مساويا للحر في أي شئ ، ولا حتي في روحه ، إذ أن السيد المالك أو غيره
ممن كان حرا إن قتل عبدا عامدا متعمدا فلا يُقتل به قصاصا لأن المقتول عبد وإنما
عليه غرامة مالية فقط ، بخلاف إن كان المقتول حرا فالقصاص واجب لازم .
_ قال البعض متسائلا أن الأمة المملوكة التي تلد من غير سيدها فهذا
الذي في بطنها اتفق الصحابة والأئمة أنه يصير عبدا مملوكا لسيدها ، فقالوا هذا
الطفل صار عبدا وهو في بطن أمه من قبل أن يولد أصلا ، فجعل الأصل في مثل هذا الإنسان
العبودية وليس الحرية ، فتباحث الناس حول العلة من هذه الأمر .
_ قال البعض متسائلا حول اختلاف عورة الأمة عن الحرة ، فعورة الحرة
جسدها كله سوي الوجه والكفين اتفاقا ، وفي الوجه والكفين خلاف ، أما في الأمة
المملوكة فعورتها ما بين سرتها وركبتها ، وقال بعضهم ظهرها أيضا عورة ، وعلي هذا
أو ذاك فالاتفاق قائم أن عورتها ليست كعورة الحرة إطلاقا ،
وحينها قيل إن كان الحجاب مفروضا علي الحرة من أجل العفاف ، فهل نفيه
عن الإماء يعني أنه ليس لهن عفاف أو ليس مطلوبا منهن نفس القدر من العفاف كباقي
النساء ،
ويقال أيضا إن كان الحجاب مفروضا لمنع الرجال من النظر إلي شئ من جسد
المرأة ، فهل نفيه عن الإماء يعني أنه أباح النظر لهن كيفما شاء الناظر ،
ويقال أيضا إن كان الحجاب مفروضا علي الحرة لإعانة الرجال علي غض
أبصارهن عنهن ، فهل نفيه عن الإماء يعني أن ليس علي الرجال غض أبصارهم عنهن .
_ قال البعض متسائلا حول اختلاف دية العبد عن الحر ، وعلي أي قيمة
تكون بحسب اختلاف قيمة العبد إلا أنهم متفقون أنها ليست كدية الحر ، وحينها يقال
لماذا تختلف الديات في أرواح الناس بناء علي أن هذا حر وهذا عبد .
_ قال البعض متسائلا حول اختلاف عدد تطليقات الأمة المملوكة عن الحرة
، واختلاف مدة العدة بين الحرة والأمة ، فمعلوم بداهة أن أجسادهن لا تختلف سواء
كانت حرة أو أمة ، وحينها يكون التساؤل عن العلل حول هذا التفريق بناء علي كون
المرأة حرة أو أمة مملوكة .
_ قال البعض متسائلا حول أن العبد ليس له نصيب معلوم من الغنيمة ،
فمعلوم أن في توزيع الغنائم يكون لكل مشارك نصيب وسهم معلوم إن كان حرا ، أما
العبد فليس له من الغنيمة شئ وإنما يعطيه الأمير بعض المال مقابل مشاركته ، وحينها
يقال ألم يشارك ويقاتل مثله مثل غيره ، فلم لا يقع التوزيع بناء علي مشاركته مثله
مثل غيره .
_ قال البعض متسائلا حول مسألة أن مال العبد مال سيده وليس للعبد من
ماله شئ ، وإن باع السيد المالك عبده أو أعتقه فالمال يعود للسيد المالك ويخرج
العبد مفلسا ، وحينها يقال لِم لَم يكن للعبد ذمة مالية مستقلة ، أو نسبة معلومة
مما يعمل ويكد ويأتي به من مال بدل أن يكون كل شئ ملك لسيده بناء علي أنه كله هكذا
بنفسه وماله ملك لسيده .
_ قال البعض متسائلا حول منع حد القذف بالزني إن كان القاذف حرا
والمقذوف عبدا ، أليس للعبد نفسٌ ينبغي صونها عما يشينها مثله مثل غيره ، فإن كان
حد القذف قائما لازما إن كان المقذوف حرا فلم لا يكون المثل إن كان المقذوف عبدا
أيضا .
_ قال البعض متسائلا حول عدم إقامة حد القصاص في المُثْلة إن كان
الذي تم تعذيبه أو قطع جزء من جسده عبدا ، قائلين أليس بشرا مثله مثل غيره حرا أو
عبدا ، فلم لا يتم التعامل معه في مسائل القصاص مثله مثل غيره دون التفريق المبني
علي كونه عبدا ،
لكن قال البعض أن من عذّب عبده أو قطع شيئا من جسده فعليه عتق العبد
، فهذا العتق في الحقيقة ليس للوجوب وإنما علي الاستحباب عند الجمهور ، جاء في
موسوعة الفقه الكويتية ( 29 / 269 ) ( ذهب جمهور الفقهاء أن من مثَّل بعبده لا
يعتق عليه ) ، أي أن هذا العتق أيضا في الحقيقة ليس واجبا علي السيد وجوبا حتميا
قولا واحدا ،
وقيل أيضا أن هذا ليس في حقيقة الأمر عتقا للعبد كون العبد مستحقا
لذلك في ذاته وإنما عقوبة للسيد ، فالعبد هو هو قبل أن يفعل به ذلك سيده فلم يأمر
النبي بعتقه ، وإن لم يفعل فيه ذلك سيده لظل عبدا حتي يموت ،
ولتوضيح ذلك أكثر افترض أن رجلا استلف منك مالا ثم أتي فقطع يدك أو
اغتصب ابنتك أو قتل ابنك فهل يصح أن يقال سيدفع لك ما استلفه منك من مال ولا عقوبة
عليه ؟ بالطبع لا بل عليه العقوبة وعليه أن يرد المال الذي استلفه أيضا ، أما إن
قيل سيرد المال وفقط وانتهي أو سيرد المال مع بعض الزيادة ، فصار كأن شيئا لم يكن
أو كأنه أمرٌ هيّن يزول بالتعويض ببعض المال .
_ قال البعض متسائلا حول كون العبد عاهرا وزواجه باطل إن لم يأذن له
سيده في هذا الزواج ، قائلين أن العبد بهذا صار كقطعة جماد مملوكة تماما لسيده ،
ولا يمكنه حتي أن يتزوج زواجا سليما صحيحا إلا أن يأذن له سيده .
_ قال البعض متسائلا حول مسألة اشتراط أن يكون العبد مسلما إن أراد
سيده أن يعتقه ، وهذا علي الأقل قول الجمهور ، ولا يمكنك أن تنكر علي من أخذ بقول
الجمهور أو تقول له أخذت بشئ ليس من الإسلام كليا ،
وهذا يعني أن من لم يكن مسلما فسيظل عبدا دائما وأبدا ، وإن كان
مسالما طول عمره ، وإن أراد أن يصير صالحا للعتق فعليه أن يدخل الإسلام ، لذا قيل
أن هذا زيادة في تثبيت ملك العبد لسيده ، وهذا أيضا من الأمور التي قيل أنها من
أسباب النفاق ، إذ في مثل هذه الحالات كان العبد يسلم طمعا في الخروج من العبودية
لا حبا في الإسلام أو قناعة به .
_ قال البعض متسائلا حول مسألة منع قبول الشهادة إن كان الشاهد عبدا
ويشهد علي حر ، ومقبولة إن كان يشهد علي عبد ، إذ قيل إن كانت العبرة بالصدق فلم
لا تكون مقبولة علي الحر والعبد ، ولا تكون مقبولة علي الحر والعبد سواء ،
إذ التفريق في ذلك مبني علي كون الشاهد عبدا فقط وإن كان من أصدق
الناس ، بل وإن كان راويا من رواة الحديث النبوي فروايته مقبولة وإن كان عبدا ،
لكن حين الشهادة في المعاملات والقضايا تصير شهادته غير مقبولة .
_ قال البعض متسائلا حول العزل عن الأمة المملوكة حتي لا ينجب منها
سيدها أولادا ، حتي وإن لم ترض هي بذلك ، وهذا محل اتفاق بين الأئمة ، فصارت
كالمعلقة لا هي تستطيع أن تتزوج رجلا آخر لتنجب أبناء لها ، ولا هي تستطيع أن تنجب
أبناء من سيدها ، ولا سيدها أعتقها ثم تزوجها أو تركها ليتزوجها رجل آخر ،
وليس للعزل حد أو زمن مقدر معين ، فإن عزل عنها سنة وسنتين وخمسا
وعشرا وعشرين فلا يمكن لأحد أن يقول له لقد فعلتَ حراما أو أنه ظلمها ، فهي عند
الكل أمَة مملوكة له ، يحل له التصرف فيها كيف شاء ، وأقصي ما في المسألة أن
سيبيعها لرجل آخر .
_ قال البعض متسائلا حول أن العبد يصير مولي بعد عتقه ، ومعني ذلك أن
قبل العتق يقال هو عبد لفلان ، وبعد العتق يقال هو مولي لفلان ، فهو دائما وأبدا
منسوب إلي سيده أو من قام بعتقه ، وإن انتفي من هذه النسبة يصير ملعونا عليه لعنة
الله والملائكة والناس أجميعن ،
فتساءل البعض لم لا يصير المرء بعد العتق كأي أحد آخر ، أي حرا وكفي
، دون أن يقال فلان عبد لفلان وهو مولي لفلان ، أو يكون له الخيار إن أراد أن يبقي
مولي لهم أو يصير حرا مثله مثل غيره .
_ قال البعض أن بعض الناس كان يملك عبيدا ، لكن أجاب البعض عن ذلك
قائلين دعنا نسلم بهذا فحينها ببساطة يمكن الإنكار عليهم ومجابهتهم ، أما حين
يُقال لك هذا أمر الله ومن لم يرض به كفر وخُلد في الجحيم فهذا أمر مختلف تماما
ولا يمكنك ببساطة أن تقول لا أرضي بهذا ،
هذا بخلاف أن المسألة التشريعية الدينية لا تُبنَي علي عادات الناس ،
وإلا صار عادة أو تقليدا وليس دينا ، وهذه الخمر لما نزل تحريمها أمر النبي
بإهراقها حتي الخمور التي كانت لأيتام ، ومن لم يرض بالامتناع عنها أمر النبي
بقتله ، وإن كان هذا عند بعض الأئمة منسوخ بالجلد وزيادة العقوبة ، إلا أن هذا
يبين إلي أي مدي أو حد صار الأمر حين يأمرهم بالامتناع عن شئ ولا يستجيبون .
_ قال البعض متسائلا أن بعض هذه المسائل أعطي مبررا لبعض الناس في
التفريق بين الحر والعبد في مسائل أخري عامة مثل التعليم وأمور الحياة عموما
قائلين إن كان الله سبحانه فرّق بينهم في أمور كبري مثل هذه ولم يجعلهم سواء حتي
في أرواحهم حين نفي القصاص إن كان المقتول عبدا ، فلم تنكرون علينا حين فرّقنا
بينهم في أمور هينة صغيرة مقارنة بمثل ذلك .
_ وعلي كل فلعل في المسألة مزيد تمحيص وبحث ونظر ، وإن السلام اسمٌ
من أسماء الله سبحانه ، فما وافقه فبه ونعمت ، وما خالفه فردٌ أو تأويل ، وإنا
نحمد الله أن صار الأمر محرما دوليا حتي لا يطيل ناظرٌ في نظر أو متأولٌ في تأويل
، والله ولي التوفيق .
———————-
__ مِن الصحابة والأئمة الذين تأتي آثارهم وأقوالهم :
_1_ عمر بن الخطاب
_2_ عثمان بن عفان
_3_ زيد بن ثابت
_4_ جابر بن عبد الله
_5_ عبد الله بن مسعود
_6_ عبد الله بن عمر
_7_ الإمام مالك
_8_ الإمام الشافعي
_9_ الإمام أحمد
_10_ الإمام أبو حنيفة
_11_ الإمام الحسن البصري
_12_ الإمام سعيد بن المسيب
_13_ الإمام شريح القاضي
_14_ الإمام محمد بن سيرين
_15_ الإمام عامر الشعبي
_16_ الإمام إبراهيم النخعي
_17_ الإمام قتادة بن دعامة
_18_ الإمام الليث بن سعد
_19_ الإمام السدي الكبير
_20_ الإمام عكرمة القرشي
_21_ الإمام سفيان الثوري
_22_ الإمام عمر بن عبد العزيز
_23_ الإمام سليمان بن يسار
_24_ الإمام أبو بكر بن أبي شيبة
_25_ الإمام عطاء بن أبي رباح
_26_ الإمام مجاهد بن جبر
_27_ الإمام سعيد بن جبير
_28_ الإمام جابر بن زيد
_29_ الإمام طاوس بن كيسان
_30_ الإمام مسروق بن الأجدع
_31_ الإمام ابن شهاب الزهري
_32_ الإمام مكحول الشامي
_33_ الإمام إسحاق بن راهوية
_34_ الإمام حماد بن أبي سليمان
_35_ الإمام أبو جعفر الطبري
_36_ الإمام الأوزاعي
_37_ الإمام ابن المنذر
_38_ الإمام ابن عبد البر
_39_ الإمام البيهقي
_40_ الإمام البغوي
_41_ الإمام ابن حزم
_42_ الإمام الكاساني
_43_ الإمام الرجراجي
_44_ الإمام الكوسج
_45_ الإمام الماوردي
_46_ الإمام ابن القطان
_47_ الإمام ابن قدامة
_48_ الإمام الروياني
_49_ الإمام الطحاوي
_50_ الإمام الجصاص
_51_ الإمام السرخسي
_52_ الإمام الحليمي
_53_ الإمام الرافعي
_54_ الإمام ابن العربي
_55_ الإمام المازري المالكي
_56_ الإمام وكيع الضبي
_57_ الإمام عياض السبتي
_58_ الإمام الجماعيلي
_59_ الإمام الزركشي
_60_ الإمام ابن العراقي
_61_ الإمام ابن المنجي
_62_ الإمام المرغيناني
_63_ الإمام ابن الجوزي
_64_ الإمام ابن الملقن
_65_ الإمام ابن مفلح
_66_ الإمام القرافي
_67_ الإمام النووي
_68_ الإمام القرطبي
_69_ الإمام السمعاني
_70_ الإمام ابن رجب
_71_ الإمام ابن الهمام
_72_ الإمام ابن عرفة
_73_ الإمام الماتريدي
_74_ الإمام ابن القيم
_75_ الإمام المحاملي
_76_ الإمام الواحدي
_77_ الإمام الزمخشري
_78_ الإمام ابن كثير
_79_ الإمام الدميري
_80_ الإمام ابن الرفعة
_81_ الإمام الكيا الهراسي
_82_ الإمام ابن التركماني
_83_ الإمام ابن البراذعي
_84_ الإمام بكر بن العلاء
_85_ الإمام أبو جعفر النحاس
_86_ الإمام أبو الحسين العمراني
_87_ الإمام ابن رشد القرطبي
_88_ الإمام أبو المعالي الجويني
_89_ الإمام أبو القاسم الخرقي
_90_ الإمام ابن أبي زيد القيرواني
_91_ الإمام عبد الوهاب القاضي
_92_ الإمام ابن عطية الأندلسي
_93_ الإمام الراغب الأصبهاني
_94_ الإمام أبو الحسن اللخمي
_95_ الإمام أبو القاسم الجوهري
_96_ الإمام عز الدين بن عبد السلام
_97_ الإمام أبو حامد الغزالي
_98_ الإمام أبو الحسن السغدي
_99_ الإمام ابن يونس الصقلي
_100_ الإمام ابن رشد الحفيد
_101_ الإمام بدر الدين العيني
_102_ الإمام ابن الجلاب المالكي
_103_ الإمام ابن قاضي شهبة
_104_ الإمام زكريا السنيكي
_105_ الإمام شهاب الدين الرملي
_106_ الإمام بيان الحق النيسابوري
_107_ الإمام علاء الدين البخاري
_108_ الإمام ابن جزي الكلبي
_109_ الإمام أبو زيد الثعالبي
_110_ الإمام برهان الدين البقاعي
_111_ الإمام أبو إسحاق الشيرازي
_112_ الإمام الخطيب الشربيني
_113_ الإمام ابن شاس المالكي
_114_ الإمام ابن عادل النعماني
_115_ الإمام أبو حيان الأندلسي
_116_ الإمام فخر الدين الرازي
_117_ الإمام أبو البركات النسفي
_118_ الإمام أبو الحسن الخازن
_119_ الإمام ابن الفرس الأندلسي
_120_ الإمام أبو السعود العمادي